إذا كنت من مشاهدي قنوات الفضاء الإعلامية التابعة للنظام و تلك التابعة للمعارضة لأصابك الدوار من كمية (الهيافة) التي تشاهدها يوميا..
أذكر أستاذنا المصري في الثانوية حينما قال مثلا شعبيا مصريا يقول" قله يا بويا علمني الهيافة.. قله لعبني على الصد و الرد"
أعلام الحاكم يقول فيأتي أعلام المعارضة ليُكذب ..
أعلام المعارضة يقول فيأتي أعلام الحاكم ليُكذب..
هكذا هي برامج فضائيات اليمن و سهيل , أما الجزيرة فحدث و لا حرج!
تخيل لو كانت قطر في صف صالح و لو كان الأخير مازال يدفع للجزيرة في سخاء كما كان يفعل في الماضي كيف كانت ستكون تغطية " الجزيرة" للأحداث في اليمن؟
تخيل معي و لتلعن المال و النفوذ اللذان يتحكمان اليوم بالأعلام و بالأقلام و الضمائر و النفوس.
لقد أستخدم الأعلام بكل ما في كلمة استخدام من معنى شهداء جمعة الثامن عشر من مارس السوداء, تعامل معهم كما يتعامل مع مادة صحفية دسمة و ليس كأرواح طاهرة تُزهق أمام العين..
استخدمتهم المعارضة لتظهر كم أن صالح دموي و سفاح, بينما أستخدمهم الحاكم ليظهر كم أن المعارضة شريرة و كم أن صالح طيب أعلن الحداد في البلاد تكريما لهم..
يظهر أبواق المشترك و أبواق الحاكم ليتكلموا باسم الشهداء بينما أنا أتحدى أي واحد منهم أن كان يعرف أسم واحد من أسماء الشهداء أو يعرف ماذا كان عندما كان حيا و ماذا كانت أحلامه و كيف كان يفكر؟
بالنسبة للمعارضة و الحاكم هم الأبطال الذين يجب أن يستمروا حتى نهاية الفلم و هؤلاء الشهداء و غيرهم من أبناء الشعب اليمني "كومبارس" لا دور لهم في الحياة سوى أن يعطوا أصواتهم في الانتخابات لصالح أو يطيحوا به ليوفروا طريقا للمعارضة..
لو دخلت الفيس بوك و رأيت كمية الصور الدموية للشهداء و التي ينشرها شباب ممن أقسموا بأن يجعلوا صفحاتهم الاجتماعية صفحات ثورية صارخة لشعرت بالحزن على طريقة الموت البشعة و لشعرت بالأسف لأن من ينشرون هذه الصور- ليس كلهم- ينشرونها غالبا و هم يتعاطون القات و يشاهدون آخر الأفلام و أخبار الدوريات العالمية و يتبادلون النكات السياسية عن صالح!
ينهض الشاب من النوم يتناول طعامه و يفتح التلفزيون و يشاهد الجزيرة ثم يذهب لجهاز الكمبيوتر الخاص به و يشغل برنامج الفوتوشوب ليدمج صورة صالح على جسد غير جسده ينشره على الفيس بوك مع سيل من السُباب ثم يذهب لشراء القات و يعود ليخزن ويشاهد التلفاز و يشعر بالرضا عن نفسه لأنه ثوري!
ما أسهل الحرب على المتفرجين..
هناك من يعارض صالح و يتمنى لنظامه السقوط و هناك من يؤيده و هناك من يراقب الأمور ولم يحسم قراره بعد في الانضمام إلى أحد الطرفين و ذلك بسبب الأعلام الذي ينقل الصورة مشوهة..
شاهد الصورة على فضائية النظام و شاهد ذات الصورة على فضائية المعارضة و لاحظ فرق التعليق و حاول أن تعرف من الكاذب..
رجل قُطعت لسانه, حسب النظام المشترك قطع لسانه, و حسب المشترك فالرجل تعرض لحادث مروري! تصوروا حادث مروري يقطع لسان الإنسان من (لاغلايغه) على حسب تعبير عادل أمام..
رجل عجوز يُضرب على يد شباب من الله عليهم بالعافية.. يقول المشترك بأنه أجير أستخدمه النظام لقتل المتظاهرين لأنهم كفره خرجوا عن حدود الله مقابل أربعة الآلاف ريال! يا له من تفسير غير منطقي خصوصا إذا أمعنت النظر إلى حال العجوز المذعور في مشهد الضرب و قارنته بحاله و هو يتكلم بعد يومين أو ثلاثة على قناة سهيل ثابت الجنان و كأنه لم يضرب ضربا مبرحا قبل ثلاثة أيام فقط و يُدعس دعسا!.
و أضحك معي على أعلام النظام الذي يعلن وفاة ذلك العجوز ثم يجري معه مقابلة تلفزيونية فقط ليمارس الهيافة مع قناة سهيل بما أن قناة سهيل أظهرت مقابلة مع العجوز إذا سنأتي بالعجوز يقول بأن من أجرى اللقاء مع سهيل لم يكن العجوز الحقيقي بل هو.
أماته النظام ليُهيج مشاعر المشاهدين ثم أحياه فقط ليفند ادعاءات سهيل و ليؤدي واجبه ألأعلامي في ممارسة الهيافة بما أن أعلام المعارضة صد فيجب أن يقوم أعلام الحاكم بالرد والضحية هو ذلك المواطن الذي سيُجن من هذه الجرعة الهائلة من الكذب و الضحك على الذقون.
هناك مقابلة أجراها " أحمد منصور" مذيع الجزيرة مع صالح قبل سنوات بعد أن قاطع الأخير قمة عربية استياء من مواقف الرؤساء العرب المتخاذلة من القضية الفلسطينية و قال بإحباط-صالح لا منصور-" بأن الجيش العربي تحول إلى ديكور وجوده فقط للعروض العسكرية و ليقمع من يعارض الحاكم العربي" و لكن بما أن الأعلام اليمني- سواء كان مع الحاكم أو المعارضة - يجيد فن " تلبيس إبليس"فقد تحول كلامه من تعبير عن أسفه لموقف الزعماء العرب من القضية الفلسطينية إلى وجهة نظره في الجيش اليمني!
يا جماعة إذ كنتم تريدون إسقاط صالح أو كنتم تريدون بقاءه فكونوا صادقين مع أنفسكم ومع مشاهديكم..
المواطن اليمني يريد إسقاط الفساد و يريد حياة أفضل و لا يهمه في شيء تصفية الحسابات فيما بينكم..
أنتم لستم في لعبة شطرنج فمن تحركونهم هنا ليسوا قطع من الخشب بل هم روح ودم اتقوا الله فيهم و تذكروا اليوم الآخر و الآية الكريمة التي تقول من سورة الإسراء آية ثلاث وخمسين: " و قُل لعبَادِي يَقُولُوا اَلتي هِيَ أَحسَنُ إِنَ الشَيطَانَ يَنَزغ ُ بينَهُم إِنَ الشَيطَانَ كَانَ للِإنسَانِ عَدواً مُبِينا)
علي ناصر علي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق