الأربعاء، 20 أكتوبر 2010

مسخرة



أنهم يسخرون منك و لكنك تجد في سخريتهم ما يضحكك فتسخر من نفسك أنت الآخر.. أنك بحق (مسخرة) فلماذا تغضب؟

الساعة الثامنة صباحا

منبه هاتفك المزعج يصر على أنه قد حان الوقت و لكنك تأبى, تتقلب يمينا و يسارا محاولا أن تفلت من إصرار هاتفك المزعج على إيقاظك و لكنه الأحمق مصر كالجحيم فلا تجد أمامك منفذ سوى أن تصحو تفرك عينك مرتين تتثآب و تضحك ما الذي يضحكك لا تدري ثم تصرخ و تنهض عن السرير في اتجاه الحمام..

الساعة الثامنة و النصف

نصف ساعة كاملة في الحمام, يبدوا أن لديك مشكلة أمساك جدية , راجع الطبيب. تنظر نفسك في المرآة لم يتغير وجهك عن ذلك الوجه الذي حملته للفراش ليلا سوى زيادة شعر اللحية أنت تعرف أن الشعر ينمو في الليل , لماذا لا ينمو في النهار؟, لا أدري و لكنها القوانين. تحاول أن ترتدي ثيابك لتكتشف بأن لا شيء يصلح لكي ترتديه هناك ما كان يجب غسله و لم يُغسل و ماكان يجب كيه ولم يكوى. لذلك تلبس ملابسك الداخلية فقط و تحمل هاتفك في يدك و تنظر آخر نظرة في المرآة ياله من لوك جديد.. ثم تقرر أنك لم تجن بعد لدرجة النزول إلى الشارع بثيابك الداخلية فترتدي ما يصلح و تتأهب للخروج..

الساعة التاسعة

نصف ساعة هلكت و أنت تعقد مؤتمر قمة لاختيار هندامك. تدخل المطبخ تأكل ما يصلح للأكل تنظر إلى الصرصور في الأرض و البرص في الجدار تعد الشاي لنفسك و لضيوفك.. آه نسيت الفأر هاهو يطل برأسه محييا صاحب العقار.

الساعة التاسعة والنصف

تخرج من البيت تحيي الجيران تصعد إلى الحافلة. إلى أين وجهتك اليوم لن تمانع لو كانت إلى سقر ما الفرق بين حياتك و سقر ع الأقل أنت تعرف بأنك ستكون هناك بسبب ذنوب أنت تعرفها جيدا ولكن ما ذنبك الذي رماك هاهنا تضحك فينظر لك أحد ركاب الحافلة و يهز رأسه. ( كلهم مجانين) فلماذا تكون أنت العاقل الوحيد.

الساعة العاشرة

ساعة كاملة في المواصلات! ترى كم من الوقت تستغرقه أن كانت وجهتك الصين؟ لقد مرت الساعة وكأنها ألف ألف ساعة تتحسس ذقنك ربما نبتت لحيتك حتى مسحت الأرض في هذه الساعة ربما مُت و أصبح عظامك الرميم و بُعثت في هذه الساعة.
تنظر إلى ساعتك العاشرة بالضبط أنه وقت بدء الدوام عند المدراء الذين يخافون الله و يراعون مصلحة عملهم ويمثلون قدوة حسنة للموظفين و لكنك لست مدير ولكنك لست موظف و هنا المشكلة.

الساعة العاشرة و النصف

مقابلة عمل لا طائل منها هناك حشد من العاطلين يصطفون من داخل المصلحة حتى الرصيف الذي أمامه تراهم فتعجب من تدرج ما يلبسون بدء من الذين بداخل المصلحة و الذين يرتدون البذلات الرسمية و يحملون الحقائب ثم منهم في الوسط يرتدون القمصان ويحملون ملفاتهم بأيديهم و نهاية من في الرصيف يرتدون الأسمال و يحملون الكريك و ما يجمعهم هو أنهم كلهم يحملون شهادات مختومة من وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي و ينقصهم ختم واحد فقط هو ختم وزارة الخدمة المدنية..

الساعة الثالثة عشر

لا جديد.. نفس الوعود و الأيمان المغلظة بالاتصال بك في حالة وجود وظيفة تليق بمقامك هنا الوظائف مقامات و حتى تصل وظيفة تناسب مقامك عليك أن تنتظر حتى ينتهي نسل السادة أصحاب المقام الرفيع أو يصابوا بالعقم أخيرا أو تأتيهم أي داهية من الستون داهية التي تأتيك دوما كضيف عزيز حتى عهدت طلتها البهية..

الساعة الخامسة عشر

لا غذاء حتى الآن من الجيد أنك وجدت شيئا يأكل في الصباح وجود شيء يأكل علامة جيدة على أن التجار ما زالوا يحملون قلوبا بين أضلعهم و علامة أخرى على أنك وغد كاذب إن قلت أن هناك غلاء فاحش هو ليس فاحش بل هو فقط بذيء تلك البذاءة التي تجعلك تأكل أشياء على سبيل الغذاء لا تدخل في تصنيف الغذاء أساسا. ولكنك حي أذا فلتهب عليك اللعنة.

الساعة السادسة عشر

هناك من وجد في جيبه نقود..مرحى ما زال للجيوب دور في حياة الإنسان أنفقه في شراء (القات) هاهو يخزن هل تغذى عشان يخزن؟ سؤال مهم هنا لا أحد يهتم بالأكل كُل الحاصل حتى و لو جراد المهم أن تخزن لا يهم نوعية غذاءك المهم نوعية قاتك هناك الكثير من الحديث عن سُمية القات التي تفتك بالإنسان ولكنهم يخزنون و كأنهم يقولون مرحى للموت أن جاء ع الأقل لن نعيش يوما أخر في هذه الحياة الملوثة بالمال و الدم والعرق.

الساعة السابعة عشر

على التلفاز هناك جلسة للبرلمان من تلك الجلسات التي يتلكم فيها النواب في وقت واحد حتى لتخال بأنهم مجموعة من الدجاج الكل يتلكم الكل يصرخ الكل يحتج الكل متفق على أن هناك فساد و هناك من يكافح الفساد وهناك من يكافح من يكافح الفساد وهناك مراقب و هناك من يراقب المراقب و هناك تجار مسعورين و هناك دجالين و هناك من يفتك ببراءة الأطفال و هناك من يفتك ببراءة العُملة و هناك من يزور و هناك من ينهب و هناك من يؤيد و هناك من يعارض وهناك من يضحك على الشعب و يستغل مشاكلهم ليحل مشكلته و هناك من باعوا ضمائرهم وأرواحهم للشيطان فباعوا الوطن و يسعون في تجزئته و هناك من يراقب هذا كله في صمت و هناك من خلف الستار من يصفق على مسرحية الفوضى هذه.


الساعة العشرون

كم يجب على الإنسان أن يعيش من ساعات حتى يقتنع بأن الساعة القادمة لن تحمل له بجديد. فقط الشعر الأبيض ينتشر و الأمراض تزور الجسد بانتظام الموت هو الشيء الجديد الوحيد الذي ينتظرك هو الشيء الوحيد الذي سيبهج روحك وهو يقبضها على الأقل هو وجه جديد من بين كل هذه الوجوه التي تراها يوميا الوجه العابس الوجه المنافق الوجه المدعي الوجه البذيء الوجه الزنيم الوجه الضاحك الوجه المصطنع الوجه اللجوج الوجه اللص الوجه الفاسد الوجه المليح الوجه الدميم الوجه المغرور الوجه المنعم الوجه الشاحب الوجه البليد الوجه الذكي الوجه الشيطاني الوجه الملائكي الوجه البريء الوجه.......

الساعة الحادية والعشرون

ذات الأخبار تتكرر ذات السيناريو ذات الحوار هناك احتلالا حتى الآن و هناك دمار و هناك فيضانات و هناك زلازل و هناك من مات و هناك من عُيين في منصب جديد وهناك من كذب كذبة فصدقها قبل أن يصدقها الناس و هناك من يقول كلام و يأتي عكسه و هناك عملية سلام مفخخة و هناك من يدعون الإسلام و يقتلون المسلمين وهناك لحى كاذبة و هناك عيون آثمة و هناك مؤتمرات للسياحة فقط و هناك تلفيق و هناك زعم و هناك مؤامرة وهناك مذلة و هناك بيتا أبيضا ظاهره أسوداقلبه.. وهناك شعوبا مغلوبة على أمرها.

الساعة الأخيرة

ولكنك تضحك رغم كل شيء شريط اليوم يمر..
طفلة تشحذ..مجنونا يهذي.. زحام وجوه و سُباب الكثير منه حتى تكاد الشتيمة أن تشكل ثقافة جديدة في الحياة اليومية. أنها الساعة الأخيرة و لا شيء كان رائع في هذا اليوم هو يوما آخر من الأيام النحسات التي أبتلانا الله بها فلا قلوب تخشع لذكر الله و لا ضمائر تستيقظ و لا أقصى يعود ولا اعتصام بحبل الله تفكك أسري, تفكك مجتمع, تفكك أمة ,ولكنك تضحك لأنك تدرك بأنك مسخرة تدرك بأنهم يسخرون منك لأنك تستحق السخرية تعيش يومك بساعاته وكأنك ميت رافض لفكرة الحياة متمسك بتشأومك تلعن الحياة و ترى الدنيا سوداء تقبل أن تعيش وسط الحفر مع الصراصير و الجرذان و ترفض أن ترفع رأسك.
نعم الحياة ليست بجنة الجنة تنتظر من يصل إليها في الجانب الآخر من السماء.
قل لا للفقر, فقر الطموح, فقر الأمل ,فقر العزيمة ,أخرج أبحث عن أخوتك اصطفوا معا و قولوا لا للهوان لا للفقر لا للظلمات لا لدمار الوطن و تشتته لا للأكاذيب لا للباطل لا للفساد لا للظلم .
نعم لله و لكتابه نعم لرسول الله و سنته نعم للوطن وترابه نعم للقلب و محبته نع.......

الساعة الثامنة

منبه هاتفك المزعج يصر على أنه قد حان الوقت و لكنك تأبى, تتقلب يمينا و يسارا محاولا أن تفلت من إصرار هاتفك المزعج على إيقاظك و لكنه الأحمق مصر كالجحيم فلا تجد أمامك منفذ سوى أن تصحو تفرك عينك مرتين تتثآب و تضحك ما الذي يضحكك لا تدري ثم تصرخ و تنهض عن السرير في اتجاه الحمام..

تمت



علي ناصر علي
20 أكتوبر 2010

الثلاثاء، 5 أكتوبر 2010

ماذا أنت فاعل



أنت واقفا أمامهم ينظرون إليك في شك يدققون في أوراقك الثبوتية يفتشون ثيابك ينظرون بدقة لم تفلت منهم ذبابة من قبل كذلك لن تفلت أنت.

ينظر إليك أحدهم و يظهر أسنانه الصفراء التي لوثها نيكوتين السيجارة التي يصر على أمتصاص سمها إلى رئتيه يقول لك :
- ماذا تريد أن تفعل بالظبط هنا؟
لا يوجد شيء تفعله هنا لماذا أتيت ماذا تريد أن تغير في (بلادوربا) لا شيء هنا يتغير الحاكم هو نفسه من نصف قرن صوره تزين كل ركن في (بلادوربا).. الوجوه هي نفسها هنا الكالحة وجوههم لا يتغيرون والمنعمة جلودهم لا يتغيرون من ولد فقيرا يموت فقيرال هنا و من ولد وفي فمه ملعقة من الذهب يموت و كفنه مطرزا بالذهب كأن هذا سينفعه تحت الأرض أو سيحميه من أن يكون وجبة للديدان... لذا تسأل نفسك هذا السؤال الصعب لماذا عدت إلى هنا هل هو نداء الوطن و الحنين إلى هذه التربة التي يوما أنجبتك؟
- أريد أن أزور أهلي..
ينظر إليك مرة أخرى متفحصا خلجاتك..
تلك النظرة لن تنسى وقعها على روحك لن تنسى أثرها و لا توغلها في صميمك نظرة طويلة وكأنها تقول:
- واحدا أخر عاد ليعض التراب..
و معنى هذا أن من يغادر (بلادوربا) يعيش ومن يظل فيها يموت...
أن لم يستسلم جسده للموت تموت روحد بداخله يموت قلبه يموت ضميره ليغدوا منهم.. كل شيء يموت هنا حتى الورود الحمراء..
لا حب هنا سوى حب الذات و لا وجود هنا سوى للأكابر..
فماذا تريد أنت أن تفعله هنا؟
يميل أحدهم إلى أذن صاحبه:
- دعه يمر أنه سليم لا يوجد ضرر منه..
يدعوك تمر و تتأمل الشوارع من حولك لقد تحول كل شيء إلى لا شيء.. المباني مهدمه والرؤووس منكسه و الأرواح مسلوبه و الأرصفة عامرة بالشحاذين و كأنهم صاروا زينة الشوارع بدلا من القناديل.. والأجواء مفعمة برائحة حمضية ما..
تبحث عن بيتك و عن وجوه كنت تعرفها فلا تجد..
لماذا عدت..
ما أنت واجد هنا بين الوجوه..
ما أنت فاعلا كي تعود (بلادوربا) كما كانت.. جنة الله في الأرض..
أنت تعرف بأن النفط نفذ منها و نفذت خيراتها فهجرها المستثمرين فهجرها المسؤولين كذلك و ذهبوا إلى حيث ما توجد أرصدتهم البنكية..
ما بقى لهم شيء يفعلوه فيها لقد فعلوا الكفاية بها..
فماذا أنت فاعل..
أتعيد للمدينة روحها الضائعة في أثير العذاب..
أتعيد رسم إبتسامة هلكت.. ما عادت ترى وسط الضباب..
أتعيد للأرض ثروتها..
ماذا أنت فاعل..
- الكثير,,,
تقول الكثير..
- نعم الكثير فثروة هذه الأرض لم تكن يوما حبيسة أرضها..
بل كانت على أرضها..
أنا ثروتها الحقيقية..
تقول أنت ثروتها الحقيقية.. أنت وحدك
- لا لست وحدي فغيري قادمون أنظر للأفق ستراهم كلهم قد عادوا.. سنبنيها من جديد.. آخر واحد فينا قد فك قيده و أنظم لمن سبقوه..
...................................
- جيد أنك سكت فوقتك أنتهى والآن وقتي.. أنتهى وقت الكلام و حان وقت الفعل..
فماذا أنتم فاعلون؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

تمت




علي ناصر علي

الأحد، 3 أكتوبر 2010

ذات الجمال العبقري



تحية أسطورية

ليست كتحايا أهل الأرض

ليست كتحايا أهل السماء

إلى ذاك الجمال العبقري

في مقلتيكِ


يا وردة تفوح عبيرا جديدا

كل صباح

يا صفاء ليس كمثله نقي

أقدم تحاياي أبجلكي

وأنحني

أمام ذاك الجمال العبقري

في مقلتيكِ

آنستي يا ملكة العذارى

و يا راسمة حدود الجمال

من رأسكِ

إلى أخمص قدميكِ

و يا واضعة قوانين الحب

كل بنوده

تفصل كيف أن الحب

لم يخلق إلا لليبجل قلبكِ

و يقدس ذاك الجمال العبقري

في مقلتيكِ

يا آنستي ماذا أقول

قد شده اللسان

وسُبي العقل

و جُن الفؤاد

حين رأتكي العين

فما عادت العبارات تجدي

ما عادت الكلمات تجدي

وما عاد الشعر يجدي

في وصف ذاك الجمال العبقري

في مقلتيكِ

تحية أسطورية

ليست كمثل التحايا العادية

أقدمها و قلبي بين يديها قربان

و روحي قربان

و جسدي قربان

و كل ما خلق الله من حواسي

أقدمها قرابين

لذاك الجمال العبقري

في مقلتيكِ

أقدم قرابيني

واسأل الله أن يحميكِ

من حسد النساء

و عيون الرجال

اسأل الله أن يديمكي كما أنتي

و يديم ذاك الجمال العبقري

في مقلتيكِ


علي ناصر علي
18 يونيو 2009


كانوا عندما كانوا أعرابا



هل أتاكَ حديثُ الأعراب
سكنوا الصحراء ذات يوم
نصبوا فيها خيامهم
حفروا فيها آبارهم
عاش عليها أحياءهم
دُفن بباطنها موتاهم
و تحولوا إلى نفط
وبعد عقود من الزمن
و لنقل قرون
قام أصحاب الجمّّال
بركوب أول سيارة مرسيدس
واستبدلوا خيامهم العتيقة بمباني شاهقة
واستبدلوا ملابس البدو بملابس الجنتل
و خلعوا- احم- السروال
ليلبسوا الجينز
وخلعوا الشماغ ليرتدوا القُبعة
و توقفوا عن شرب القهوة
ليشربوا الكولا
هل أتاك حديث الأعراب
الذين استبدلوا حروف لغتهم العربية
بالإنجليزية
-هل أنت عربي؟
-No
-Are you donkey?
- أجل
قلدوا كل ما رأوا في الغرب بدعوى التقدم
حتى لو رأوا الرجال والنساء يتعروا هناك
لتعروا هنا
حتى لو رأوا الرجل يضاجع امرأة غريبة عنه
لقلدوهما
لم يعد ذلك يسمى زنا
بل ممارسة الحب أو الجنس
لم تعد تلك رذيلة في شرعنا
أمازال شرع محمد هو شرعكم
بلى ولكننا طورناه ببعض البنود الجديدة
كل شيء كما ترى يتطور ها هنا
ولولا الحياء من الله
لغيرنا القرآن
كما غيرنا جلد ديننا
هل أتاك حديث الأعراب
-صه يا هذا
لا تنبس ببنت شفة
لم أعد أطيق هذا الهراء
Hey, take it easy dude -
Look at the world
Every thing is change
-قد أقبل أن يتغير أي شيء
ألا عاداتنا و تقاليدنا
-لقد أنتشر الربا
- هذا أمر لا ريبة فيه
- لقد انتشرت السرقة
- حد السرقة ضد حقوق الإنسان
كيف تُقطع يد اللص
That is inhuman-
- نعم لا تقطعوا يده
بل اسجنوه بضعة سنين
ليخرج من السجن
بعد أن دخله بتهمة سرقة منزل
ليسرق وطنا
- هذا أمر يدعوا للاحتفال فلنسكر
- ولكن هذا حرام منكر
Its just drink man-
فلتشربه هنيئا مريئا
هل أتاك حديث الأعراب
- أرأيت ما ترتدي تلك الفتاة
Its wrong question-
- بل قل أرأيت ما لا ترتدي تلك الفتاة
Yes, that is better-
- أرأيت ذلك الشاب لوهلة لم أفرق بينه وبين أخته
She is not his sister-
-لا تقل لي
She is his girlfriend-
- ربما تكون صداقة بريئة
فلا تدع مجالا لأفكارك الخبيثة
- إلى أين يذهب هؤلاء الناس؟
-إلى الملهى الليلي
- إلى أين؟
Night club man-
- يذهبون هناك للرقص والمتعة
- ولكن هذه بدعة
- أنت رجعي
و كيف سيخرج هؤلاء الشباب طاقتهم أذا
- ألا توجد طريقة أفضل من الرقص؟
لماذا لا يخرجون طاقاتهم في خدمة وطنهم
- عن أي وطن تتحدث
ألم تسمع عن شيء أسمه الهجرة
لماذا تخدم وطنك وأنت تستطيع أن تخدم وطن غيرك
بأضعاف الأجر
- وماذا صنع وطني ليستحق الهجر
أكل شيء في العالم يُحسب بالمال
حتى يترك أستاذا وطنه
ليعمل بالخارج زبال
- هذا انتقاص لقدرِ الغرب
فهم يُقدرون الموهبة
وذاك العقل الذي لم يُقدره وطنه
يقدرونه ويشترونه بالمال
- أنا رجلا ذو موقف لن أترك بلدي
وسأستخدم عقلي في خدمته
We will give you a million dollar-
- بعد إعادة حساباتي ستقلع طائرتي عند الفجر
هل أتاك حديث الأعراب
عن أي عرب تحدثني
لقد صاروا أغراب

علي ناصر علي

بائعة الورد



كانت صبية في الثامنة عشر
وكل الأحلام تسكن روحها
وقلبها مازال طفلا
كانت تبيع الورد الأحمر
ممشوقة القوام
ذات عينين حالمتين
وخدينِ حمراوين
وشفتان مذاقهما كالسكر
كانت تجوب الشوارع
بثوبها الأحمر
من رآها طار عقله بها
وتعلق فؤاده بخطوها المتبختر
وحلم بأنه ذات يوما سيقطف الرمان
والتفاح والتوت
وسيجلب من فك الوحش
الزمرد والمرجان والياقوت
وسيمضي دون مهابة في الأدغال
ليُقاتل كل وحش
وليكسِر كل ناب
وليُحطم كل عنق
من أجلها
من اجل بائعة الورد
ذات الثوب الأحمر
أميرة هي حسنها لم يوصف بعد
في أي من كتب الأساطير
كل آلهة اليونان القدامى
يحسدونها على جمالها
آه من ذات الثامنة عشر
كيف أنسلت إلى القلوب خلسة
وزرعت فيها بذرة حبها
وكبرت تلك البذرة لتصير عشقا
وغراما وهياما

آه من بائعة الورد
ذات الثوب الأحمر
كيف أسكرت بجمالها من لا يسكر
كيف أطاحت ممالك كل الرجال
وخلعت عنهم تيجانهم
ونزعت ألقابهم
ليصيروا أمامها مجرد أطفال
يلعبون في الحدائق
يقطفون الورود
ويدوسون على العشب الأخضر
يبكون دوما
أن رفضت أن تلعب معهم
لعبة اللصوص والعسكر
آه من بائعة الورد
ذات الثوب الأحمر
كيف تحول من تريد إلى ملاك
من شيطان أزعر
كيف تغسل قلب شيطان من كل الخطايا
وتعيده من الطُهر أطهر
لكنها و يالبرائتها لا تعرف بأن في كل ركنا
هنالك ثعلبا يتربص بها
وهو من المكر أمكر
يريد أن يقطف وردة طهارتها
ويحول لون ورودها الحمراء
إلى اللون الأصفر
آه يا بائعة الورد
ذو الرائحة الأعطر
لو تعلمين بأننا نعيش في عالم شرير
يكره الجمال ويقدس القُبح
ويقترف كل مُنكر
ويقتل كل حُسنً بمنجل أسود
بيد شيطان أعسر
آه يا ذات الثوب الأحمر
آه يا ذات الثامنة عشر
ما زلت صغيرة كي تدركين بأن عالمنا
ثورا هائجا
يكره اللون الأحمر
ما زلت صغيرة كي تدركين بأن عالمنا
لا يرى في اللون الأحمر
سوى الدم والمجزرة
سوى الغدر والمؤامرة
سوى العهر والمقامرة
ولا يرى في هذا اللون
سوى الموت
لا يرى ما ترينه في هذا اللون
لون العشق والغرام
فكفي عن بيع الورد الأحمر
وعودي إلى بيتك يا صغيرتي
حتى لا يغتصبوكِ
كما اغتصبوا الحب والسلام
أو يحولوك إلى حجر صوان
كما حولوا قلوبهم
ويغتالوا فيكِ الأحلام
أهربي
قبل أن تطالكِ يد شيطان كرههم للجمال
فتشوهكِ أيتها الحسناء
وتدنسكِ أيتها الطاهرة
أهربي..
أهربي..
اغتيلت اليوم
بائعة الورد
ذات الثامنة عشرا ربيعا
اغتيلت في برد الشتاء
وراحت ضحية حرب الشيطان الأصغر

علي ناصر علي

8 أغسطس 2009

دمشق