أنهم يسخرون منك و لكنك تجد في سخريتهم ما يضحكك فتسخر من نفسك أنت الآخر.. أنك بحق (مسخرة) فلماذا تغضب؟
الساعة الثامنة صباحا
منبه هاتفك المزعج يصر على أنه قد حان الوقت و لكنك تأبى, تتقلب يمينا و يسارا محاولا أن تفلت من إصرار هاتفك المزعج على إيقاظك و لكنه الأحمق مصر كالجحيم فلا تجد أمامك منفذ سوى أن تصحو تفرك عينك مرتين تتثآب و تضحك ما الذي يضحكك لا تدري ثم تصرخ و تنهض عن السرير في اتجاه الحمام..
الساعة الثامنة و النصف
نصف ساعة كاملة في الحمام, يبدوا أن لديك مشكلة أمساك جدية , راجع الطبيب. تنظر نفسك في المرآة لم يتغير وجهك عن ذلك الوجه الذي حملته للفراش ليلا سوى زيادة شعر اللحية أنت تعرف أن الشعر ينمو في الليل , لماذا لا ينمو في النهار؟, لا أدري و لكنها القوانين. تحاول أن ترتدي ثيابك لتكتشف بأن لا شيء يصلح لكي ترتديه هناك ما كان يجب غسله و لم يُغسل و ماكان يجب كيه ولم يكوى. لذلك تلبس ملابسك الداخلية فقط و تحمل هاتفك في يدك و تنظر آخر نظرة في المرآة ياله من لوك جديد.. ثم تقرر أنك لم تجن بعد لدرجة النزول إلى الشارع بثيابك الداخلية فترتدي ما يصلح و تتأهب للخروج..
الساعة التاسعة
نصف ساعة هلكت و أنت تعقد مؤتمر قمة لاختيار هندامك. تدخل المطبخ تأكل ما يصلح للأكل تنظر إلى الصرصور في الأرض و البرص في الجدار تعد الشاي لنفسك و لضيوفك.. آه نسيت الفأر هاهو يطل برأسه محييا صاحب العقار.
الساعة التاسعة والنصف
تخرج من البيت تحيي الجيران تصعد إلى الحافلة. إلى أين وجهتك اليوم لن تمانع لو كانت إلى سقر ما الفرق بين حياتك و سقر ع الأقل أنت تعرف بأنك ستكون هناك بسبب ذنوب أنت تعرفها جيدا ولكن ما ذنبك الذي رماك هاهنا تضحك فينظر لك أحد ركاب الحافلة و يهز رأسه. ( كلهم مجانين) فلماذا تكون أنت العاقل الوحيد.
الساعة العاشرة
ساعة كاملة في المواصلات! ترى كم من الوقت تستغرقه أن كانت وجهتك الصين؟ لقد مرت الساعة وكأنها ألف ألف ساعة تتحسس ذقنك ربما نبتت لحيتك حتى مسحت الأرض في هذه الساعة ربما مُت و أصبح عظامك الرميم و بُعثت في هذه الساعة.
تنظر إلى ساعتك العاشرة بالضبط أنه وقت بدء الدوام عند المدراء الذين يخافون الله و يراعون مصلحة عملهم ويمثلون قدوة حسنة للموظفين و لكنك لست مدير ولكنك لست موظف و هنا المشكلة.
الساعة العاشرة و النصف
مقابلة عمل لا طائل منها هناك حشد من العاطلين يصطفون من داخل المصلحة حتى الرصيف الذي أمامه تراهم فتعجب من تدرج ما يلبسون بدء من الذين بداخل المصلحة و الذين يرتدون البذلات الرسمية و يحملون الحقائب ثم منهم في الوسط يرتدون القمصان ويحملون ملفاتهم بأيديهم و نهاية من في الرصيف يرتدون الأسمال و يحملون الكريك و ما يجمعهم هو أنهم كلهم يحملون شهادات مختومة من وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي و ينقصهم ختم واحد فقط هو ختم وزارة الخدمة المدنية..
الساعة الثالثة عشر
لا جديد.. نفس الوعود و الأيمان المغلظة بالاتصال بك في حالة وجود وظيفة تليق بمقامك هنا الوظائف مقامات و حتى تصل وظيفة تناسب مقامك عليك أن تنتظر حتى ينتهي نسل السادة أصحاب المقام الرفيع أو يصابوا بالعقم أخيرا أو تأتيهم أي داهية من الستون داهية التي تأتيك دوما كضيف عزيز حتى عهدت طلتها البهية..
الساعة الخامسة عشر
لا غذاء حتى الآن من الجيد أنك وجدت شيئا يأكل في الصباح وجود شيء يأكل علامة جيدة على أن التجار ما زالوا يحملون قلوبا بين أضلعهم و علامة أخرى على أنك وغد كاذب إن قلت أن هناك غلاء فاحش هو ليس فاحش بل هو فقط بذيء تلك البذاءة التي تجعلك تأكل أشياء على سبيل الغذاء لا تدخل في تصنيف الغذاء أساسا. ولكنك حي أذا فلتهب عليك اللعنة.
الساعة السادسة عشر
هناك من وجد في جيبه نقود..مرحى ما زال للجيوب دور في حياة الإنسان أنفقه في شراء (القات) هاهو يخزن هل تغذى عشان يخزن؟ سؤال مهم هنا لا أحد يهتم بالأكل كُل الحاصل حتى و لو جراد المهم أن تخزن لا يهم نوعية غذاءك المهم نوعية قاتك هناك الكثير من الحديث عن سُمية القات التي تفتك بالإنسان ولكنهم يخزنون و كأنهم يقولون مرحى للموت أن جاء ع الأقل لن نعيش يوما أخر في هذه الحياة الملوثة بالمال و الدم والعرق.
الساعة السابعة عشر
على التلفاز هناك جلسة للبرلمان من تلك الجلسات التي يتلكم فيها النواب في وقت واحد حتى لتخال بأنهم مجموعة من الدجاج الكل يتلكم الكل يصرخ الكل يحتج الكل متفق على أن هناك فساد و هناك من يكافح الفساد وهناك من يكافح من يكافح الفساد وهناك مراقب و هناك من يراقب المراقب و هناك تجار مسعورين و هناك دجالين و هناك من يفتك ببراءة الأطفال و هناك من يفتك ببراءة العُملة و هناك من يزور و هناك من ينهب و هناك من يؤيد و هناك من يعارض وهناك من يضحك على الشعب و يستغل مشاكلهم ليحل مشكلته و هناك من باعوا ضمائرهم وأرواحهم للشيطان فباعوا الوطن و يسعون في تجزئته و هناك من يراقب هذا كله في صمت و هناك من خلف الستار من يصفق على مسرحية الفوضى هذه.
الساعة العشرون
كم يجب على الإنسان أن يعيش من ساعات حتى يقتنع بأن الساعة القادمة لن تحمل له بجديد. فقط الشعر الأبيض ينتشر و الأمراض تزور الجسد بانتظام الموت هو الشيء الجديد الوحيد الذي ينتظرك هو الشيء الوحيد الذي سيبهج روحك وهو يقبضها على الأقل هو وجه جديد من بين كل هذه الوجوه التي تراها يوميا الوجه العابس الوجه المنافق الوجه المدعي الوجه البذيء الوجه الزنيم الوجه الضاحك الوجه المصطنع الوجه اللجوج الوجه اللص الوجه الفاسد الوجه المليح الوجه الدميم الوجه المغرور الوجه المنعم الوجه الشاحب الوجه البليد الوجه الذكي الوجه الشيطاني الوجه الملائكي الوجه البريء الوجه.......
الساعة الحادية والعشرون
ذات الأخبار تتكرر ذات السيناريو ذات الحوار هناك احتلالا حتى الآن و هناك دمار و هناك فيضانات و هناك زلازل و هناك من مات و هناك من عُيين في منصب جديد وهناك من كذب كذبة فصدقها قبل أن يصدقها الناس و هناك من يقول كلام و يأتي عكسه و هناك عملية سلام مفخخة و هناك من يدعون الإسلام و يقتلون المسلمين وهناك لحى كاذبة و هناك عيون آثمة و هناك مؤتمرات للسياحة فقط و هناك تلفيق و هناك زعم و هناك مؤامرة وهناك مذلة و هناك بيتا أبيضا ظاهره أسوداقلبه.. وهناك شعوبا مغلوبة على أمرها.
الساعة الأخيرة
ولكنك تضحك رغم كل شيء شريط اليوم يمر..
طفلة تشحذ..مجنونا يهذي.. زحام وجوه و سُباب الكثير منه حتى تكاد الشتيمة أن تشكل ثقافة جديدة في الحياة اليومية. أنها الساعة الأخيرة و لا شيء كان رائع في هذا اليوم هو يوما آخر من الأيام النحسات التي أبتلانا الله بها فلا قلوب تخشع لذكر الله و لا ضمائر تستيقظ و لا أقصى يعود ولا اعتصام بحبل الله تفكك أسري, تفكك مجتمع, تفكك أمة ,ولكنك تضحك لأنك تدرك بأنك مسخرة تدرك بأنهم يسخرون منك لأنك تستحق السخرية تعيش يومك بساعاته وكأنك ميت رافض لفكرة الحياة متمسك بتشأومك تلعن الحياة و ترى الدنيا سوداء تقبل أن تعيش وسط الحفر مع الصراصير و الجرذان و ترفض أن ترفع رأسك.
نعم الحياة ليست بجنة الجنة تنتظر من يصل إليها في الجانب الآخر من السماء.
قل لا للفقر, فقر الطموح, فقر الأمل ,فقر العزيمة ,أخرج أبحث عن أخوتك اصطفوا معا و قولوا لا للهوان لا للفقر لا للظلمات لا لدمار الوطن و تشتته لا للأكاذيب لا للباطل لا للفساد لا للظلم .
نعم لله و لكتابه نعم لرسول الله و سنته نعم للوطن وترابه نعم للقلب و محبته نع.......
الساعة الثامنة
منبه هاتفك المزعج يصر على أنه قد حان الوقت و لكنك تأبى, تتقلب يمينا و يسارا محاولا أن تفلت من إصرار هاتفك المزعج على إيقاظك و لكنه الأحمق مصر كالجحيم فلا تجد أمامك منفذ سوى أن تصحو تفرك عينك مرتين تتثآب و تضحك ما الذي يضحكك لا تدري ثم تصرخ و تنهض عن السرير في اتجاه الحمام..
تمت
علي ناصر علي
20 أكتوبر 2010