أنت واقفا أمامهم ينظرون إليك في شك يدققون في أوراقك الثبوتية يفتشون ثيابك ينظرون بدقة لم تفلت منهم ذبابة من قبل كذلك لن تفلت أنت.
ينظر إليك أحدهم و يظهر أسنانه الصفراء التي لوثها نيكوتين السيجارة التي يصر على أمتصاص سمها إلى رئتيه يقول لك :
- ماذا تريد أن تفعل بالظبط هنا؟
لا يوجد شيء تفعله هنا لماذا أتيت ماذا تريد أن تغير في (بلادوربا) لا شيء هنا يتغير الحاكم هو نفسه من نصف قرن صوره تزين كل ركن في (بلادوربا).. الوجوه هي نفسها هنا الكالحة وجوههم لا يتغيرون والمنعمة جلودهم لا يتغيرون من ولد فقيرا يموت فقيرال هنا و من ولد وفي فمه ملعقة من الذهب يموت و كفنه مطرزا بالذهب كأن هذا سينفعه تحت الأرض أو سيحميه من أن يكون وجبة للديدان... لذا تسأل نفسك هذا السؤال الصعب لماذا عدت إلى هنا هل هو نداء الوطن و الحنين إلى هذه التربة التي يوما أنجبتك؟
- أريد أن أزور أهلي..
ينظر إليك مرة أخرى متفحصا خلجاتك..
تلك النظرة لن تنسى وقعها على روحك لن تنسى أثرها و لا توغلها في صميمك نظرة طويلة وكأنها تقول:
- واحدا أخر عاد ليعض التراب..
و معنى هذا أن من يغادر (بلادوربا) يعيش ومن يظل فيها يموت...
أن لم يستسلم جسده للموت تموت روحد بداخله يموت قلبه يموت ضميره ليغدوا منهم.. كل شيء يموت هنا حتى الورود الحمراء..
لا حب هنا سوى حب الذات و لا وجود هنا سوى للأكابر..
فماذا تريد أنت أن تفعله هنا؟
يميل أحدهم إلى أذن صاحبه:
- دعه يمر أنه سليم لا يوجد ضرر منه..
يدعوك تمر و تتأمل الشوارع من حولك لقد تحول كل شيء إلى لا شيء.. المباني مهدمه والرؤووس منكسه و الأرواح مسلوبه و الأرصفة عامرة بالشحاذين و كأنهم صاروا زينة الشوارع بدلا من القناديل.. والأجواء مفعمة برائحة حمضية ما..
تبحث عن بيتك و عن وجوه كنت تعرفها فلا تجد..
لماذا عدت..
ما أنت واجد هنا بين الوجوه..
ما أنت فاعلا كي تعود (بلادوربا) كما كانت.. جنة الله في الأرض..
أنت تعرف بأن النفط نفذ منها و نفذت خيراتها فهجرها المستثمرين فهجرها المسؤولين كذلك و ذهبوا إلى حيث ما توجد أرصدتهم البنكية..
ما بقى لهم شيء يفعلوه فيها لقد فعلوا الكفاية بها..
فماذا أنت فاعل..
أتعيد للمدينة روحها الضائعة في أثير العذاب..
أتعيد رسم إبتسامة هلكت.. ما عادت ترى وسط الضباب..
أتعيد للأرض ثروتها..
ماذا أنت فاعل..
- الكثير,,,
تقول الكثير..
- نعم الكثير فثروة هذه الأرض لم تكن يوما حبيسة أرضها..
بل كانت على أرضها..
أنا ثروتها الحقيقية..
تقول أنت ثروتها الحقيقية.. أنت وحدك
- لا لست وحدي فغيري قادمون أنظر للأفق ستراهم كلهم قد عادوا.. سنبنيها من جديد.. آخر واحد فينا قد فك قيده و أنظم لمن سبقوه..
...................................
- جيد أنك سكت فوقتك أنتهى والآن وقتي.. أنتهى وقت الكلام و حان وقت الفعل..
فماذا أنتم فاعلون؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
تمت
علي ناصر علي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق