أرتدي حُلتي السوداء, أرمق نفسي في المرآة ,أصلح من ربطة عنقي, أتعطر برائحة الدم و إبتسم ملئ الفم وأغادر حجرتي راضيا عن نفسي إتجه إلى سيارتي السوداء و أقودها مسرعا لأصل إلى موعدي.
السماء فتحت أبوابها و غمرت الشوارع بالأمطار, الليل حالك و الرؤية عسيره و لكني وصلت إلى بيت مضيفي و ياله من بيت مرعب جعل قلبي يخاف ومن مثلي لا يخاف, أتجه نحو بابه و مظلتي في يدي, الأمطار كانت في كل زاوية إلا زوايا هذا البيت.
.
فتح لي الباب خادما معتدا بنفسه قادني إلى حجرة الطعام جلست على أحد الكراسي و أخرجت ملعقة طويلة و نظرت من حولي كان هناك غيري كلهم يرتدون السواد و يحملون بأياديهم ملاعق طويلة. الكل ينظر للآخر متصنعا الأبتسام حتى جاء..
فشعرنا جميعا بالذعر حين دلف إلى الحجرة مرتديا السواد من الداخل و الخارج عينيه جمرتان جلس على رأس الطاولة و دعان للجلوس بعد أن وقفنا أحتراما له..
قدم الخادم لنا طبقا من الحساء أكلنا مافيه أكراما لمضيفنا الذي يستسيغه كان يحتوي أضلاع نعرف أنها أضلاع رُضع وأحشاء نعرف يقينا بأنها أحشاء ثكالى وكلنا نعرف بأن الأضلاع لأطفال أخوتنا و احشاء الثكالى لأمهاتهم و مع ذلك أطلق أحدهم لفظا يمدح الطباخ!.
جاري في المائدة كاد أن يختنق بعظمة وجدها في الحساء.. أنه من العيب أن تموت أختناقا على مائدة مضيفك لذلك لم يفعل ,هذا خروجا عن حدود اللياقة كما تعلمون..
قال أحد الموجودين كاسرا حاجز الصمت:
-سيدي أن الأوضاع تسير نحو الأسواء يبدوا بأننا مقبلين على جحيم حقيقي في المنطقة.
ألتمعت عينا المضيف وقال وهو يلوك ما في طبقه
-جحيم يالها من كلمة رائعة, أريد نارا في كل مكان أريد دمار أريد أن يتحول البشر قنابل موقوته أريد حروب.
قال أحدنا:
-لكن يا سيدي أن الحروب قد طالت فلم يعد منا يعرف ما معنى سلام.. فلماذا لا...
نظر إليه المضيف نظرة نارية فصمت على الفور
-لا أريد سلام ,وحدها الدماء تروي ظمأي.
أبتسمت حين ذكر الدماء ثم أجفلت, يا آلهي لقد تحولت إلى ذات الكائن الذي أتناول طعام العشاء معه , أكتسبت ذات صفاته كلنا فعلنا ذلك و صرنا جزء من عالمه الشرير لم نكن هكذا, لم نكن مجرد آلآلآت وحشية غرضها التدمير لم نكن ندوس على الناس من أجل مصالحنا انعدمت ضمائرنا صرنا كائنات بلا روح روبوتات بشرية تنفذ ما يُملى عليها و حتى ولو كانت هذه الأوامر قادمة من عفريت يريد جعل العالم قطعة من سقر مادامت أوامره تزيد من أرصدتنا و تمد من عمر سيطرتنا على العالم.
بئس الكائنات نحن يؤمرنا عفريت فنطيع نسمح بقتل أخواننا و أطفالنا نرضخ له من أجل دنيا زائلة يريدنا أن نحول عالمنا إلى جحيم مقابل قصورا تُبنى لنا في الجحيم!
نسمح بالحروب على أرضنا, نضيق على أخوتنا و نمنع عنهم الغذاء والدواء نفرق بين الأخوة نجعل ديننا شيعا وأحزابا و كل حزب بما لديهم فرحون نمسخ هويتنا نضلل عقولنا وأفكارنا نرتمي في سجن شهواتنا و ملذاتنا لا ندع ذنبا إلا وأقترفناه و نغضب الله القدير.... مالذي دهانا؟
هنا سمعت صوت وكأنه قادم من أعماق الجحيم:
-يبدوا أنك تريد أن تقول شيئا.
نظرت إلى مضيفي و لم أدري ما أقول و كأن شيء قد حدث لي ضاعت كأفكاري وأستُبدلت بأفكار أخرى وأنا أحدق في حدقتا عينيه الحمراوين وكأني أغوص في بحر جهنم.. وجدتني أقول دون تفكير:
-أني أتوق إلى حرب أخرى
تمت
علي ناصر علي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق