الثلاثاء، 21 يونيو 2011

فيتامين ع: سوق الجمعة!

هل ذهبت رياح التغيير التي هبت على اليمن ذات ربيع واستُبدلت برياح حر شديد؟, و جنة الثورة التي وعدنا بها  هل استحالت جنة ذات أكُل خمط و شيء من سدر قليل؟
وقبل أن تفقد أعصابك و تتهمني بالبلطجة, أو ما شئت من ألقاب من تلك التي تُلصق بكل من يخالفك الرأي و يمشي عكس رياحك -سواء إن كنت من شباب التغيير أو من زلمة النظام- أدعوك بأن تفكر عميقاً في شأن ثورة دامت من الشهور خمس, و ما رافقها  للأسف من تصديع  لبنيان اليمن و سده الأسطوري و تفريق لأخوة اليمنيين. فكر دون أن تتحمس ضد الثورة إن كنت مع النظام أو تغيير عليها إن كنت من شبابها, فقط فكر و أبحث عن حلا يخرج بنا من هذا النفق, أرجوك أن تفعل!


قبل هذه الثورة, كُنت أجلس أنا و أخوة تجمعني بهم صلة هي أقوى من صلة الدم, صلة الأرض- و ما أوثق عراها تلك الصلة- فما كنتُ أسمع منهم مهما اختلفنا في الحوار كلمة واحدة تشي بمعنى أننا لسنا واحداً, كُنا مهما اختلفنا كيان واحد تجمعه تربة غالية و ألوان ثلاث ترفرف فوق رؤوسنا في سماء صافية. اليوم صرت أسمع عبارات تتحدث عن جمعتنا و جمعتهم. جمعتكم التي اشتريتم المُصلين فيها و جمعتهم التي أشتروا فيها ضمائر المسلمين و ذممهم, جمعة الله التي يجتمع فيها المسلمون ككيان واحد صارت جمعتان, جمعة تُصلى تحت أمام وأخرى تُصلى تحت آخر و كلاهما يدعوا للآخر بالويل و الثبور وهُم من ذات الطينة خرجوا و لذات الله يعبدون و رسول واحد أتبعوا و لجنة عرضها السموات و الأرض يسعون!
تحولت عبادة الجمعة التي من المفترض أن توجه لله إلى عبادة من نوع آخر لا صلة فيها للسماء و لا قصد يُراد به الله تعالى, فلا عجب أن  يُقتل المصلين بعد أدائهم للصلاة بوحشية في أحدى الجُمع بينما يُهدم بيت من بيوت الله تعالى في جمعة أخرى هي الأولى في شهر حرام حُرم فيه القتال و سفك الدماء و تُسفك دماء المتعبدين بداخله.
لقد تحولت ما أُريد لها أن تكون ثورة إلى فتنة عظيمة تستنظف العرب وقع اللسان فيها أشد من وقع السيف كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم, فها نحن ذا نرى قنوات التلفزة المختلفة تُطلق على شاشاتها الألسن الحادة كالسيف فتجرح هذا و تقتل ذاك في سباق محموم لمن يحصل على الخبط الصحفي و ينفرد بمشاهدة أكبر دون مراعاة أن ما يملئون به ساعات البث هي في الأصل سموم فتاكة قتلتنا و أباحت الردى فينا.
لا أنكر بأن الشباب كانت نياتهم صافيه في ثورتهم و لكن الشهوات السياسية نزعت ثورتهم من معانيها و جردت من أحلامها و أمانيها و حولتها إلى سوق كبيرة الشيطان عاقلها فيها تُباع الأخوة و المروة والأحلام الشابة و الدماء الزكية و الأرواح الطاهرة و البراءة, تُباع الأرض بترابها و علمها و نشيدها و تُغيير فيها خلقة الله و تُفسر فيها آياته و كلماته و أحاديث رسوله حسب الهوى و المُراد, كل ذلك في مزاد ما أقبحه من مزاد.

                                         لقد أفتُتح المزاد
فمن يزيد
من يشتري دم طازج
ما زال ينزف من وريد
من يشتري روح أُزهقت
و هي تنادي بفجر جديد
من يشتري
براءة طفل
و أحلام شاب
و قضية شهيد
من يشتري العلم
من يشتري النشيد
من يشتري سعادة اليمن السعيد
لقد أُفتتح المزاد
يا تُجار البلاد
يا نار أحرقت الأرض
و العِباد
و تصرخ هل من مزيد.

 علي ناصر علي



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق