الاثنين، 6 يونيو 2011

لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

أراءيت

تلك الجموع الغفيرة
التي جاءت تهتف بمحبتي
تحجُ لي و كأن بيتي هو البيت
أراءيت
تلك الجموع التي
جاءت تهتف بمسبتي
راميتاً صرحي بحجارة
أراءيت
كنتُ قبل هذا إنسان
لم أطلب أن أكون ألهاً
أو شيطان

لكنهم ألهوني
و أبلسوني
ولوني أمرهم
عقوداً ثلاث
قالوا بأن مثلي
لم تلد الإناث
صدقتهم و اغتريت
لم أحسبني خروفاً
سمنوه حتى يذبحوه
لم أحسبني صرحاً في الهواء
فهويت
كلما أرادت فراقهُمُ
خرجوا عن بكرة أبيهم
يقسمون عليَ
ألا بقيت
أنا سرقتهم!
أنا قتلتهم!
أراءيت
أن وليتك خزينة مال المسلمين
أن تفعل بها ما تشاء
أأنت ملاكا مقدساً
حتى تصونها أن تضيعها الأهواء
أن أعطيتك خنجرا مسموماً
و هيئت لك مسرح الجريمة
من منا الجاني !
لم أطلب حبهم
لم أطلب مقتهم
قالوا لي قود السفينة يا ربان
أنا لست سوى إنسان
إن غرقت بي السفينة
أجنيت
ألم تعطني القيادة
و عن أخطائي تغاضيت
الآن تحاسبني
من تحسبني
إذ أبديت ما أبديت
حين رأيتني عصيت
أأنت منزهاً عن الخطايا
أما في عُمرك قد خطيت
هم يحسبون أنفسهم جميعاً
قديسون
و أنا لوحدي الملعون
و لستُ سوى ما أسلفت
خروفاً مُسمن
هلم بسكينك فذبحني
لتشعر بأنك نقي
بأنك سوي
أغسل ذنوبك بغيبتي
و بمسبتي و ذمي
أرفع كفيك للسماء
لا لأن تدعوا الله لك و لوطنك
بل لتلعني
لكن أعلم بأنك من ذنوبي أيضا تغسلني
و بأنك مثلي خطاء
و بأنك من صنعني
أن كنتُ أصبت فمن الله
و إن أخطأت فمن قومي
إن كنتُ شريرا
فلأنهم أشرار
إن كنتُ سفاحاً
فلأنهم قتلة
أن كنتُ لصاً
فلأنهم لصوص
هكذا تقول النصوص
كما تكونوا يولى عليكم
فإن رحلت فعلموا
بأن ذنوبكم لن ترحل معي
ستظل في ضمائركم
لن يغيرها الله
حتى تغيروا ما في أنفسكم

علي ناصر علي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق