الثلاثاء، 4 فبراير 2014

البحث عن صنم



 نحن غُرابا عك

نحن غُرابا عك

و كأنما هذه التلبية الجاهلية هي لسان حال الكثيرين اليوم مهما كانت خلفياتهم الثقافية من أعلى قمة المثقفين و المتعلمين وصولاً إلى من هم أدنى ثقافة و أقل علما و هم يبحثون عن صنم لا لشيء سوى ليغذوا حاجة بداخلهم تؤلمهم كلما طلع عليهم صباح و هم أحرار..


سمه هُبل..
مناة..
العُزى..
أو أي أسم آخر.. يظل في النهاية مجرد صنم..لا يضر و لا ينفع.. و إن تطور هذا الصنم ليغدوا من لحم و دم بعد أن كان جماداً في الجاهلية الأولى.. 
قد يكون هذا الصنم شيخ قبيلة..
عالم دين..
قائد عسكري..
رئيس حزب..
صاحب نفوذ..
صاحب منصب..
مهما كان هذا الصنم.. يظل صنم.. لكنهم يأتون إليه ليطوفون حوله و هم يسبحون بحمده و يأكلون ما يُخلفه من فضلات و هم راضون عن أنفسهم رضى العبد الذي أحسن إليه سيده فلم يرفع عليه السوط  ولم يشتمه و لم ينهره..
الحياة دونما صنم يُعبد من دون الله هي حياة لا تُطاق عند من ورثوا جينات أجدادهم العبيد لسادة قريش و أصنامهم الخرساء..
تجد حياتهم دونما صنم و كأنها خاوية فارغة دون معنى..
فإذا ما لمحوا علامة لظهور صنم جديد حتى أقبلوا عليه من كل فج عميق و هم يرددون " نحن غُرابا عك" يكررون كلمات تمجيدهم و صلوات نفاقهم على كل متلفزة و إذاعة و يفرغون ما في جوفهم من نفاق عبر صفحات الجرائد و الإنترنت..
وكل من يقف أمامهم ليقول لهم أنه لا معبود بحق إلا الله و ليردد قصائد الحرية رموه بتُهم شتى  و خاضوا في عرضه وكفروه و لعنوه..
تجد العبيد الجدد في كل مكان..
فهذا عبد لسيده..
وذاك عبد لقائده..
لشيخه..
لزعيمه..
لمديره المباشر..
لولي نعمته.. 
الخلاصة: لم أستطع أن أجد تفسير للسبب وراء البحث عن صنم في العصر الحديث من قبل جموع من المثقفين والعلماء والعامة أولئك الذين يعرفون يقينا أنهم و صنمهم سائرون نحو الزوال سوى هذه الكلمات لجبران خليل جبران:

الخيرُ في الناسِ مصنوعٌ اذا جُبروا
و الشرُّ في الناسِ لا يفنى وإِن قُبروا
وأكثرُ الناسِ آلاتٌ تحركها
أصابعُ الدهر يوماً ثم تنكسرُ
فلا تقولنَّ هذا عالم علمٌ
ولا تقولنَّ ذاك السيد الوَقُرُ
فأفضل الناس قطعانٌ يسير بها
صوت الرعاة و من لم يمشِ يندثر
* *
ليس في الغابات راعٍ
لا ولا فيها القطيعْ
فالشتا يمشي و لكن
لا يُجاريهِ الربيعْ
خُلقَ الناس عبيداً
للذي يأْبى الخضوعْ
فإذا ما هبَّ يوماً
سائراً سار الجميعْ

الثلاثاء 4-2-2014


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق